واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية بمدينة مكة المكرمة من وجهة نظر المديرات

بقلم/ نوف علي عبدالله المنيف

إن مما لا شك فيه أن اختراع شبكة الانترنت، وظهور شبكات الاتصالات وتطورها، قد زاد من توقعات التطور وتسارعه، وأدى لظهور أوجه ممارسات جديدة تعتمد على وسائل التكنولوجيا والاتصالات، كما أدى لتحول العديد من المجالات القائمة لاستخدام التكنولوجيا في تسيير أعمالها، واستفادت الإدارة من هذا التطور التكنولوجي استفادة كبيرة، حيث أشار أبو أمونة (2009م، 3) إلى أنه مع زيادة التحول التقني الرقمي، أصبح من الضروري للمنظمات تحويل الوظائف والملفات الورقية إلى ملفات إلكترونية، وأصبحت العلاقات بين الحكومة ومنظمات الأعمال والنقابات والعاملين والعملاء والمستفيدين تتم عن طريق الشبكات الداخلية والخارجية والإنترنت.

لقد أصبح استخدام التكنولوجيا في الإدارة أمراً ضرورياً لتوفير الوقت والجهد والوصول لجودة العمل، وتحقيق أهدافه؛ الأمر الذي أدى لظهور فكر جيد في الإدارة ومداخل متعددة تستفيد من هذه التكنولوجيا، والتي تعد الإدارة الإلكترونية e-Management أهم توجهاتها.

وأدى التوسع في تطبيقات الإدارة الإلكترونية في المجالات المختلفة إلى دخولها في المجال التربوي؛ وقد بدأت تطبيقات الإدارة الإلكترونية في المجال التربوي بالتدرج في إدخال الحاسب الآلي لأعمال الإدارة المدرسية منذ التسعينيات، وفي هذا الصدد أشارت دراسة العنزي (1424هـ) والمسعود (1429هـ) إلى أن الدراسات التي تناولت استخدام الحاسب في إدارة العملية التعليمية قد أكدت على أهمية وجدوى استخدام الحاسوب في التعليم وعلى إسهامه في تيسير أعمال الإدارة وتسهيلها؛ وفي ضوء ذلك توسعت الإدارة التربوية في إدخال شبكة الانترنت، والاستفادة من التقنيات المختلفة في تسهيل أعمال الإدارة، وظهرت نماذج متكاملة للإدارة الإلكترونية في المدارس كانت ذات فاعلية أكبر من الإدارة بالأوراق؛ حيث أشار حمدي (2008م، 5) إلى أن الإدارة الإلكترونية أصبحت تؤدي وظائف عدة في الإدارة التربوية، وتوفر الكثير من جهد ووقت الإدارة والإداريين، كما أن لها انعكاسات واضحة على جودة المخرجات وأساليب الإدارة، وذكر ياسين (٢٠٠٥م، ٢٢) أن الإدارة الإلكترونية "تقوم بإنجاز الوظائف الإدارية من تخطيط وتنظيم ورقابة واتخاذ قرارات من خلال نظم تكنولوجيا المعلومات، كما تربط الإدارات بقياداتها وبالأجهزة والهيئات المؤثرة في عملها وذلك بهدف تطوير علاقات المنظمة مع بيئتها الخارجية".

لقد أصبح من الضروري استثمار أساليب وتقنيات الإدارة الإلكترونية في الإدارة المدرسية، من أجل تطويرها وتحديثها، والقضاء على مشكلاتها التقليدية، وتجويد أداء العمل بالمدرسة عن طريق استخدام أساليب إلكترونية جديدة، وفي هذا الصدد يرى عبدالحميد والسيد (2004م، 73) أن الإدارة الإلكترونية تمكن مدير المدرسة من التحكم بشكل أكبر في إدارة العملية التعليمية ويعمل على إتاحة فرصة أكبر لمتابعة ما يجري في كل جوانب العملية التعليمية من أنشطة، والتعرف أولاً بأول على نقاط القوة والضعف التي قد يتسم بها الأداء اليومي للعمل التعليمي.

ويعتمد نجاح الإدارة الإلكترونية في تحقيق فوائدها وأهدافها بالدرجة الأعلى على توفير متطلباتها، وتنمية مهارات العاملين والعاملات للقيام بأعمالها، وفي هذا الصدد يؤكد غنيم (2009م، 181) على أن إنجاح الإدارة الإلكترونية يتطلب وجود كوادر بشرية وقيادات تملك الكفايات اللازمة لاستخدام وتطبيق الإدارة الإلكترونية في إدارة العمل المدرسي.

إن امتلاك مهارات وكفايات الإدارة الإلكترونية يُعد مطلباً مهماً لتحقيق أهدافها، والاستفادة من الإمكانات والميزات التي توفرها للإدارة المدرسية، وعلى الرغم من أن كافة العاملين بالمدارس بحاجة لامتلاك هذه المهارات والكفايات، إلاّ أن حاجة القيادات التربوية المتمثلة في مديرات المدارس تعد أكبر لكونهن المسؤولات المباشرات عن نجاح وضمان تطبيق وتنفيذ آليات العمل، وهو ما أكد عليه العمرات (2010م، 350) حين ذكر أن "تمكن مدير المدرسة من مهارات الأنظمة وقوانين العمل وآلياته يُعد في مقدمة العوامل المؤدية إلى نجاح الإدارة المدرسية في تحقيق أهدافها".

وتبرز مدارس محو الأمية، على أهميتها، وعلو رسالتها، وضرورتها والحاجة إليها، زيادة الاهتمام بأنظمة العمل الإداري، وتطويره، وتطوير مهارات العاملات والمديرات للتعامل مع هذه التطورات الناتجة عن تفعيل الإدارة الإلكترونية، وخاصة بعد الانتهاء من تطبيق نظام الإدارة التربوية الموحد (نور) في الإدارة المدرسية بمدارس محو الأمية مثلها مثل باقي المدارس.

في ضوء ذلك تهدف الدراسة الحالية إلى الوقوف على واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية للبنات بمدينة مكة المكرمة.

وتحاول الدراسة الإجابة على السؤال الرئيس وهو: ما واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية بمدينة مكة المكرمة من وجهة نظر المديرات؟ بهدف التعرف على واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية بمدينة مكة المكرمة في المجالات الثلاثة (إدارة شؤون المعلمات، إدارة شؤون الطالبات، وإدارة موارد المدرسة) من وجهة نظر المديرات.

وتكمن أهمية الدراسة في بعدين: الأول منهما: الأهمية العلمية التي تنطلق من أهمية موضوع الإدارة الإلكترونية كأحد الاتجاهات الحديثة في إدارة التعليم بالمملكة العربية السعودية، كما أنها تعد من المداخل التي اتفقت الدراسات على أهميتها في تطوير العملية التعليمية وتحسين أداء وفاعلية المدارس، كما تزداد أهمية الموضوع لارتباطه بمدارس محو الأمية، والتي يمكن وصف الدراسات التي تجري عليها بالقليلة، أما البعد الثاني فيتمثل في الأهمية التطبيقية (العملية) فقد تفيد الدراسة عمليا في أن تستفيد مديرات مدارس محو الأمية من أداة الدراسة في التعرف على مجالات استخدام وتطبيق الإدارة الإلكترونية في مدارسهن، والسعي إلى تطبيقها والاستفادة من مميزاتها في تيسير العمل الإداري بالمدارس، إضافة إلى أن الجهات الإدارية العليا، وإدارة برنامج نور قد تفيد منها في تقييم واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية، وبالتالي تحديد متطلبات هذه المدارس والجوانب التي تتطلب الدعم وتقديمه لها، علاوة على استفادة إدارات التعليم ومشرفات الإدارة المدرسية بمدارس محو الأمية والجهات المنفذة للبرامج التدريبية من نتائج الدراسة في بناء برامج تدريبية مناسبة لتدريب مديرات مدارس محو الأمية على مهارات الإدارة الإلكترونية.

وقد اتخذت الدراسة من استخدام الإدارة الإلكترونية في المجالات الثلاث: إدارة شؤون المعلمات، وإدارة شؤون الطالبات، وإدارة موارد المدرسة حدا موضوعيا، كما اقتصر تطبيقها على مديرات مدارس محو الأمية كحد بشري، واختصت مدارس محو الأمية للبنات بمدينة مكة المكرمة بحدها المكاني، واتخذت من الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 1435-1436هـ حدًا زمانيًا.

      وتقوم الدراسة على محورين الأول منهما مدارس محو الأمية  التي تعرفها وفاء الغرباوي (2013م، 60) بأنها "المدارس أو البرامج المتاحة للكبار لإكسابهم المعرفة وتكوين المهارات بطريقة منظمة لمعرفة الاتجاهات الجديدة بهدف تطوير أنفسهم والمجتمع الذي يعيشون فيه"، بينما يتناول الثاني: الإدارة الالكترونية التي يعرفها السالمي والدباغ (2001م، 323) بأنها "منهجية إدارية جديدة تقوم على الاستيعاب والاستخدام الواعي لتقنيات المعلومات والاتصالات في ممارسة الوظائف الأساسية للإدارة في منظمات عصر العولمة والتغيير المستمر".

    أما على صعيد المحور الأول، فقد بدأ اهتمام المملكة ببرامج ومدارس محو الأمية منذ عام 1369هـ؛ حيث استجابت مديرية المعارف المشرفة على التعليم لرغبات الأفراد في انتسابهم إلى المدارس الليلية؛ ففتحت أبواب بعض المدارس ليلاً لمكافحة الأمية، وذكر الحميدي وعبدالجواد (1422هـ، 52) أن عام 1374هـ يُعد البداية الحقيقية لإدارة برامج محو الأمية وتعليم الكبار، حينما أنشأت وزارة المعارف إدارة الثقافة الشعبية للإشراف على محو الأمية وتعليم الكبار؛ ثم صدر أول نظام لتعليم الكبار ومحو الأمية عام 1376هـ.

وأشار الزيد (1990م،20) والخنكاوي (1996م، 20) والسنبل وآخرون (2004م، 470) إلى أن محو الأمية وتعليم الكبار في المملكة مر بعدة مراحل، تتمثل فيما يلي:

  1. مرحلة الجهود الفردية: وهذه المرحلة هي مرحلة الجهود الفردية التي كان الأفراد من خلالها هم الذين يهتمون بالانضمام لحلقات المساجد ليتعلموا القراءة والكتابة، وقد ساهمت بعض المدارس الأهلية آنذاك في صبغ هذا الوضع بشبه النظامية، مثال: المدرسة الصولتية، ومدارس القرعاوي، ولجنة تشجيع المدارس الأهلية التي أنشأها مثقفو مكة المكرمة لمكافحة الأمية، ونشر التعليم عام 1359هـ.
  2. مرحلة الجهود الرسمية: وبدأت بالاستجابة لتسجيل الأفراد وانتسابهم بالمدارس الابتدائية عام 1369هـ، ففتحت لهم المدارس ليلية وفق خطة للدراسة المسائية المنتظمة، وكان يطبق عليهم منهج المدارس الابتدائية.
  3. إنشاء إدارة متخصصة لمحو الأمية: وكان ذلك في العام 1374هـ، وألحقت أولاً بالتعليم الابتدائي؛ ثم فصلت عنه عام 1378هـ، وكانت تسمى بإدارة الثقافة الشعبية، وصارت تشرف على جميع مجالات تعليم الكبر وعلى أقسامه الليلية في المتوسطات والثانويات.
  4. الأخذ بأسلوب الخطط في برامج محو الأمية؛ حيث وضعت خطة تنمية خمسية لمحو الأمية عام1390هـ، وذلك من منطلق أن المواطن الأمي لا يسهم في تنمية المجتمع، وإن أسهم فإسهامه ضعيف وهزيل إلى حد كبير.
  5. إعداد الخطة العشرينية، والتي ابتدأت مع انتهاء الخطة الخمسية عام 1395هـ وحتى عام 1415هـ، وكانت هذه الخطة الأخيرة هي الأكثر أثراً في نظام محو الأمية وتعليم الكبار في المملكة؛ حيث وضعت الأسس العامة التي ينطلق منها تعليم الكبار ومحو الأمية، وقد تم تقسيم هذه المرحلة إلى مراحل : مرحلة التنفيذ ومدتها خمس سنوات، ومرحلة التوسع ومدتها 13ستة، ومرحلة التصفية ومدتها سنتان، لتصفية الجوانب المتخلفة من المراحل السابقة.

وذكر السنبل (2009م، 192) أن بداية التشريعات الخاصة بمحو الأمية وتعليمات الكبار في المملكة بدأت عام 1392هـ، عندما تمت الموافقة على نظام تعليم الكبار ومحو الأمية بالمملكة العربية السعودية، والذي تم تتويجه بصدور لائحتين، الأولى تنظيمية، والأخرى تنفيذية، وتم إقرارهما في عام 1399هـنو تعديلهما عام 1413هـ، ثم دمجتا في لائحة واحدة عام 1420هـ، وقد نصت في مادتها الثلاثين على أن الدولة تلتزم بمحو الأمية، ما يعني أن المملكة تعترف دستورياً بجهود محو الأمية وتلتزم به، وقد تميزت مواد اللائحة بالوضوح والجدية.

وقد أوضح  السنبل وآخرون (2004م،472) أن نظام تعليم الكبار ومحو الأمية بالمملكة العربية السعودية الذي صدر عام 1392هـ، قد نص على اتخاذ التدابير اللازمة لمحو الأمية بين جميع المواطنين في مدة أقصاها عشرين عاماً، وفي ضوء هذا النظام صدرت الخطة العشرين لمحو الأمية في المملكة بدءاً من عام 1395هـ، وعلى الرغم من المعوقات التي واجهت تطبيق هذه الخطة؛ فقد تمكنت المملكة من الهبوط بنسبة الأمية بين الذكور من60% عام 1392هـ، أي قبل الخطة العشرينية إلى 7.44% عام 1422ه؛ الأمر الذي حصلت المملكة من أجله على خمس جوائز دولية وإقليمية وهى جائزة محو الأمية الحضاري في عام 1996م من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، وجائزة الملك سيجونغ لمحو الأمية في عام 1996م من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، وجائزة توم العالمية لمحو الأمية في عام 1998م من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، وجائزة محو الأمية الحضارية في عام 1998م من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والجائزة العلمية لتعليم الكبار في عام 1999م من المجلس العالمي لتعليم الكبار.

 ووفقاً لوزارة التخطيط والاقتصاد (1431هـ، 366) فإن نسبة الأمية انخفضت في الخطة الثامنة بين الذكور والإناث للأعمار15 سنة فما فوق، من 25.8% إلى 23.6% للإناث، ومن 9.8% إلى 8.6% للذكور، كما انخفضت نسبة الأمية بين الشباب فئة العمر ما بين 15-24 سنة إلى 4.3% للذكور، و4.8% للإناث؛ كما أن هناك ارتفاع مستمر في عدد المدارس والفصول والدارسين بمجال محو الأمية وتعليم الكبار.

وذكر الحقباني(1435هـ، 13) أن نسبة الأمية في المملكة، انخفضت بنسبة واضحة خلال العام 1434 - 1435هــ؛ حيث بلغ متوسط الأمية بين الذكور السعوديين 3.75%  فيما كان متوسطها بين الإناث في العام نفسه 9.92% ، وأن النسبة العامة للذكور والإناث في جميع الفئات العمرية بلغت6.81%.

وتوجز الباحثة أهمية مدارس محو الأمية وتعليم الكبار في النقاط التالية:

  1. يُعد التخلص من الأمية، أو الحد منها، في حد ذاته مؤشراً مهماً على أهمية برامج محو الأمية، ودورها في تكوين الفرد المثقف، والمجتمع المثقف.
  2. تحقيق مستوى مناسب من النمو المتكامل للأفراد الذين يلتحقون ببرامج محو الأمية، بما يمكنهم من ممارسة حياتهم بطريقة مناسبة في ظل التغيرات والتطورات المعاصرة.
  3. يسهم محو الأمية في تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو العمل والإنتاج، وتحسين إنتاجية الأفراد، كما يساعد في حصول الأفراد على فرص عمل أفضل.
  4. يسهم محو الأمية في تنمية فهم الأفراد نحو مجتمعهم والإسهام فيه، وتحقيق أمنه.
  5. يؤدي محو أمية الأفراد إلى فهم أفضل لذواتهم، ويُحسن من قدرتهم على تنمية شخصياتهم بطريقة أفضل وأكثر إبداعاً.

وتضم مدارس محو الأمية وتعليم الكبار مجموعة من العاملين شأنها في ذلك شأن مدارس التعليم العام، ويعد مدير المدرسة القائد الأعلى بالمدرسة، ووفقاً للمعارف (1421هـ، 33)؛ فإنه يتم اختيار مديري مدارس محو الأمية وتعليم الكبار من مديري المدارس النهارية أو الوكلاء، أو المعلمين المتميزين في أعمالهم الإدارية والفنية.

وتضم الهيئة الإدارية بمدارس محو الأمية وتعليم الكبار، المدير، وكاتب، ومستخدم، إضافة إلى المعلمين الذين يجب أن لا يزيد نصاب الواحد منهم عن اثنتى عشرة حصة في الأسبوع ، ولا يقلل عن عشر حصص، ويُستبدل ثلث أعضاء الهيئة التدريسية سنوياً، لتتاح الفرصة لأكبر عدد من المعلمين للإسهام بخبراتهم في هذا المجال.

أما على صعيد المحور الثاني، فقد عرفت السميري (2009م، 56) الإدارة الإلكترونية بأنها "أسلوب من الأساليب الحديثة في الإدارة المدرسية يقوم على استخدام التقنية الحديثة في تحويل المعاملات الورقية إلى معاملات إلكترونية بهدف تحسين أداء الإدارة المدرسية وتوفير المعلومات وتبادلها في أقصر وقت وأقل جهد ممكن".

ويرى الدوري وآخرون (2012م، 366) أن الإدارة الإلكترونية "ليست إلاّ التجسيد العملي للاقتصاد الرقمي، الذي يحوي على التكامل والتفاعل المكثف للعناصر الثلاثة الآتية: المعلوماتية، الاتصالات، والمعرفة".

يتضح من هذه التعريفات أن الإدارة الإلكترونية منظومة عمل متكاملة، تتجسد في مجموعة من الأدوات والتقنيات الإلكترونية التي تعتمد على الحاسب وشبكة الانترنت بالدرجة الأولى، كما تشمل البرمجيات والأجهزة الإلكترونية المختلفة التي تسهل عمل الإدارة المدرسية، وتسهم في توفير الوقت والجهد والتكاليف وتحسين الأداء، بما ينعكس على جودة الإدارة المدرسية وتحقيق أهدافها.

ویرى كتوعة (2004م، 491) أن تطبیق الإدارة الإلكترونیة يحقق الفوائد والميزات التالية:

  1. إمكانیة انتقال المعلومات بدقة وانسیابیة، وتقلص الازدواجیة في إدخال البیانات، كما أن الإجراءات یمكن أن تنجز خلال دقائق أو ثوان بدلاً من ساعات وأیام.
  2. زیادة دقة البیانات نظراً لتوفر إمكانیة الحصول على المعلومات المطلوبة من جهة الإدخال الأولیة، فإن الثقة بصحة البیانات المتبادلة التي أعید استخدامها ستكون مرتفعة، وسیغیب القلق من عدم دقة المعلومات أو الأخطاء الناجمة عن الإدخال الیدوي.
  3. تقلیص الإجراءات الإداریة مع توفیر المعلومات بشكلها الرقمي تتقلص الأعمال الورقیة وتعبئة البیانات یدویاً، كما تنعدم الحاجة لتقدیم نسخ من المستندات الورقیة طالما أن الإمكانات متاحة لتقدیمها إلكترونیاً.
  4. الاستخدام الأمثل للطاقات البشریة إذا تم احتواء المعلومات بشكل رقمي مع سهولة تحریكها وٕإعادة استخدامها إلكترونیاً من مكان لآخر، سیصبح من المستطاع توجیه الطاقات البشریة للعمل في مهام وأعمال أكثر إنتاجية.

وتعد تطبيقات الإدارة الإلكترونية متعددة، ففي مجال شؤون الطالبات تتضمن عدة تطبيقات مثل: بناء قاعدة بيانات مدرسية متطورة خاصة بالطالبات لاتخاذ القرار المناسب حول وحول متابعة تعليمهن وأدائهن المدرسي، وتوزيع الطالبات على الصفوف الدراسية، ومتابعة حضور وغياب الطالبات، ورصد درجات الطالبات وتحليل النتائج وتقويمها.

     ومن أهم تطبيقاتها في مجال شؤون المعلمات والعاملات بالمدرسة إدخال بيانات المعلمات والعاملات، وتوفير الخدمات الإلكترونية التي تحتاجها المعلمات والعاملات بالمدرسة.

     ومن أهم تطبيقاتها  في مجال إدارة شؤون المدرسة استخدام شبكات الاتصال في إدخال البيانات والمعلومات والتوجيهات المرتبطة بأداء العمل المدرسي اليومي، والتواصل مع الوزارة، وإدارة التربية والتعليم، والمدارس والمؤسسات ذات الصلة بالمدرسة، وإعداد خطة المدرسة ومتابعتها، ومعالجة النصوص والأعمال الإدارية الكتابية، وإعداد جداول المدرسة وتوزيع المهام والمسؤوليات وتكوين فرق العمل.

     واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، كما تكون مجتمع الدراسة من (75) مديرة بمدينة مكة المكرمة، واستخدمت استبانة مكونة من 46 عبارة أداة لها، وتوزعت على المجالات الثلاثة السابقة، ولتصحيح الاستبانة تم استخدم مقياس ثلاثي واقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية؛ بحيث يتم إعطاء الدرجة الموزونة (3) للاستجابة "عالية"، والدرجة (2) للاستجابة"متوسطة"، والدرجة (1) للاستجابة "منخفضة"، وتم استخدام حزمة البرامج الإحصائية الاجتماعية (spss) في تحليل البيانات، وذلك باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لطبيعة الدراسة الحالية.

وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  1. الدرجة الكلية لواقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية بمدينة مكة المكرمة كانت عالية، حيث جاء مجال إدارة شؤون الطالبات في الترتيب الأول بدرجة عالية، تلاه مجال إدارة شؤون المعلمات بدرجة عالياً أيضاً، وفي الترتيب الأخير مجال إدارة موارد المدرسة بدرجة متوسطة.
  2. عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسّطات تقدير أفراد مجتمع الدراسة لواقع استخدام الإدارة الإلكترونية في مدارس محو الأمية بمدينة مكة المكرمة تعزى لمتغيرات (الخبرة، المؤهل العلمي، والدورات التدريبية في مجال الإدارة الإلكترونية).

وأوصت الدراسة بعدة توصيات من أهمها:

 في مجال إدارة شؤون المعلمات: توطين التدريب بالمدارس، والاستفادة من تقنيات الاتصال والشبكات الإلكترونية في التدريب عن بُعد داخل المدارس، وإضافة مدخل التدريب الإلكتروني ضمن إطار برنامج الإدارة التربوية الموحد "نور"، والعمل على تدريب مديرات المدارس والإداريات على مهارات الإدارة الإلكترونية، وخصائص نظام الإدارة التربوية الموحد "نور" وكيفية الاستفادة القصوى من برامج الإدارة الإلكترونية، والتدريب على كيفية ربطها معاَ، بما يسهم في التغلب على القصور في استخدام الإدارة الإلكترونية في تدريب المعلمات بمدارس محو الأمية.

وفي مجال إدارة شؤون الطالبات: تنظيم الأنشطة الطلابية إلكترونياً، وذلك من خلال تفعيل الجانب المختص بالأنشطة الطلابية في برنامج "نور"، أو تصميم برنامج إلكتروني يخص تنظيم الأنشطة الطلابية بالمدارس ويتم ربطه ببرنامج الإدارة التربوية الموحد "نور".

         وفي مجال إدارة موارد المدرسة: إتاحة قاعدة بيانات عن المدرسة ومواردها عبر برنامج الإدارة التربوية الموحد، وتفعيل دور البرنامج في تحديد احتياجات المدرسة من الموارد المادية، وأرشفة سجلات المدرسة إلكترونياً.

المراجع والدراسات والوثائق والمطبوعات:

أبو أمونة، يوسف محمد (2009م). واقع إدارة الموارد البشرية إلكترونياً e-HRM في الجامعات الفلسطينية النظامية بقطاع غزة، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة.

    

الحقباني، ناصر بن عبدالله (1435هـ). تعليم الكبار: انخفاض الأمية بين الذكور والإناث بنسبة 61%، جريدة المواطن الإلكترونية، متاح بتاريخ 8 يناير 2014 على الرابط     http://www.almowaten.net/?p=112583، تم الاسترجاع بتاريخ 15 شعبان 1435هـ.

حمدي، موسى بن عبدالله محمد(2008م). الصعوبات التي تواجه استخدام الإدارة الإلكترونية في إدارة المدارس الثانوية للبنين بمدينة مكة المكرمة من وجهة نظر مديري المدارس ووكلائها. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.

الحميدي، عبد الرحمن بن سعد ونور الدين محمد عبد الجواد (1422). جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في محو الأمية، الرياض: جامعة الملك سعود.

الخنكاوي، إبراهيم محمد (1996م). تعليم الكبار ومشكلات العصر"دراسات وقضايا". حائل: دار الأندلس.

الدوري، زكريت والعزاوي، نجم والسكارنة، بلال خلف والعملة، شفيق شاكر وعبدالقادر، محمد (2012م). مبادئ ومداخل الإدارة ووظائفها في القرن الحادي والعشرين، عمّان : دار اليازوري.

الزيد، عبدالله (1990م). التعليم في المملكة العربية السعودية" أنموذج مختلف"، جدة: دار عكاظ للطباعة والنشر.

السالمي، علاء والدباغ، رياض (2001م). تقنيات المعلومات الإدارية، عمّان: دار وائل.

السميري، مريم عبدربه (2009م). درجة توافر متطلبات تطبيق الإدارة الإلكترونية في المدارس الثانوية بمحافظات غزة وسبل التطوير، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.

السنبل، عبدالعزيز (2004م). عوائد برامج محو الأمية من منظور الدارسين والمدرسين في المملكة العربية السعودية، مجلة العلوم التربوية، كلية التربية جامعة قطر، ع (6)، ص ص 73-256.

السنبل, عبد العزيز وآخرون (2004). نظام التعليم في المملكة العربية السعودية, الرياض: دار الخريجي.

السنبل، عبد العزيز بن عبد الله (2009م). إدارة وتمويل برامج محو الأمية في المملكة العربية السعودية. المؤتمر السنوي السابع (إدارة تعليم الكبار في الوطن العربي ) –  مصر،  ص 176 – 206.

عبدالحميد، حمدي والسيد، عبدالفتاح(2004م). الحكومة الإلكترونية في التعليم بين النظرية والممارسة : دراسة في الأهداف والأهمية وإمكانية التطبيق. مجلة كلية التربية جامعة الزقازيق- مصر، ع(46)، ص ص 45-114.

العمرات، محمد (2010) درجة فاعلية أداء مديري المدارس في مديرية تربية البتراء من وجهة نظر المعلمين فيها، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 6(4)، ص ص 349-359.

العنزي، حمود الطيار (1424هـ). الحاجة ومدى الاستخدام للحاسب الآلي في الإدارة المدرسية من وجهة نظر مديري مدارس التعليم العام في مدينة عرعر، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى.

الغرباوي، وفاء عبد السلام محمد (2013م). دراسة لأهم المشكلات التي تعوق برامج محو الأمية في سيناء وسبل مواجهتها. مجلة القراءة والمعرفة -مصر ,ع (140)، ص ص 53 - 78

غنيم، أحمد محمد (2009م). الإدارة الإلكترونية بين النظرية والتطبيق، القاهرة: المكتبة العصرية للنشر.

كتوعة، هشام صالح (2004م). نظم المعلومات الإداریة، جدة: مكتبة العبیكان.

المسعود ، خليفة بن صالح (1429هـ). المتطلبات البشرية والمادية لتطبيق الإدارة الإلكترونية في المدارس الحكومية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى .

وزارة الاقتصاد والتخطيط (1431هـ). خطة التنمية التاسعة، الرياض.

وزارة المعارف(1421هـ) اللائحة التنفيذية لنظام تعليم الكبار ومحو الأمية في المملكة العربية السعودية، مجلة التوثيق التربوي - السعودية, ع (43)، ص ص 28 - 52.

ياسين، سعد غالب (2005م) الإدارة الإلكترونية وآفاق تطبيقاتها العربية، الرياض: معهد الإدارة العامة.